نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 350
الحديث وكثرتها ، وهذا يقتضي وجوب رجوع المتحيّر الواجب عليه الاحتياط إلى من هو أعلم منه ، لأنّ هذا نوع من الاحتياط الواجب بقدر الإمكان . ومع العجز عن ذلك أو الغفلة عنه فهو موكول إلى طريقة تخطر بباله دفعاً للحرج البيّن الواضح . وأمّا ظنّ ضرر الصوم بالمريض فقد يكون من الظنون الوجدانية المختصّة بصاحب المرض ، وقد يكون من الظنون المشتركة بين أهل الحيرة ، ففي الصورة الأُولى موكول إلى نفسه ، وقع التصريح به في الأحاديث [1] معلّلا بقوله تعالى : ( بل الإنسان على نفسه بصيرة ) [2] . وأمّا طريق حفظ أنواع الودائع فيختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة وبحسب تجاريب الناس ، فيجب الرجوع فيه إلى ظنّ أهل الخبرة كما في خرص الأثمار ، ومع الغفلة عن ذلك أو العجز عنه فهو موكول إلى ما يخطر بباله ، ولا حاجة في جميع تلك الصور إلى قطع ويقين ، لما مرّ من الفرق بين باب أحكام الله وبين باب غير أحكام الله تعالى . وهنا دقيقة أُخرى ، وهي : أنّه كثيراً ما تجامع براءة الذمّة من الإثم اشتغال الذمّة بقيمة الشيء أو بالدية . ولتكن هذه الفوائد على ذكر منك تنتفع بها في مواضع لا تعدّ ولا تحصى إن شاء الله تعالى . السؤال السادس عشر كيف عملكم فيمن شكّ بين حرمة عبادة ووجوبها عليه ، كمرأة حاضت عند الميقات وشكّت بين وجوب الإحرام عليها وبين حرمته ولم تجد عالماً بحكم الله تعالى تسأله ، وكمرأة اشتبه عليها وعلى أهل الخبرة من النساء أنّ دمها دم الحيض أو العذرة أو القرحة فشكّت في حرمة الصلاة وفي وجوبها ، وكفاقد الطهورين يشكّ بين وجوب الصلاة حينئذ وبين حرمتها ولم يجد عالماً بحكم الله ليسأله ؟
[1] راجع الوسائل 7 : 156 ، الباب 20 من أبواب من يصحّ منه الصوم . [2] القيامة : 14 .
350
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 350