نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 347
الواردة من الله تعالى ، إذ تعلّق التكليف يتوقّف على بلوغ الخطاب عند الأشاعرة ، ويتوقّف على أحد الأمرين - تفطّن العقل بالحكم ، أو بلوغ الخطاب - عند المعتزلة ومن وافقهم ، والمفروض انتفاء الأمرين في زمن الفترة فانتفى تعلّق التكليف : إنّ [1] من لم يتفطّن بحكم الله في واقعة لم يتعلّق به ذلك الحكم . لكن هذا خلاف قواعدهم ، لأنّهم لم يبنوا فتاويهم على أنّ زمانهم زمان الفترة ، بل يقولون : هكذا نزلت الشريعة . وبين المقامين بون بعيد . وتوضيح المقام : أنّ أهل الفترة معذورون لغفلتهم عن ورود الشريعة ، وكذلك من علم إجمالا ولم يعلم تفصيلها ، وبعد العلم بالتفاصيل في أُمّهات الأحكام مثل ( آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) [2] ومثل ( لا تقف ما ليس لك به علم ) [3] ومثل ( إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ) [4] مع قوله تعالى : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألاّ يقولوا على الله إلاّ الحقّ ) [5] وغير ذلك لا يتّجه العذر . ثمّ اعلم أنّ التمسّك بما اختاره السيّد المرتضى الفترة في زمن إنّما يجري في زمن الغيبة الكبرى في سقوط وجوب فعل وجودي وفي الفتوى بسقوطه عنّا ما دمنا جاهلين متفحّصين . ولا يجري في سقوط حرمته ، لأنّا بلغنا القواعد الكلّية الواردة عنهم ( عليهم السلام ) المشتملة على وجوب الاجتناب عن كلّ فعل وجوديٍّ لم نقطع بجوازه عند الله . هكذا ينبغي أن تحقّق هذه المباحث . والتكلان على توفيق الملك العلاّم ودلالة أهل الذكر ( عليهم السلام ) وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً . السؤال الرابع عشر إذا اغتسل رجل غسل يوم الجمعة ولم يكن على وضوء ثمّ شكّ في كون
[1] مقول لقوله : يمكن أن يقال . [2] يونس : 59 . [3] الاسراء : 36 . [4] يونس : 36 . [5] الأعراف : 169 .
347
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 347