نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 313
منهما أنّ استنباط الأحكام النظرية ليس شغل الرعيّة ، بل علينا أن نلقي إليهم نفس أحكامه تعالى بقواعد كلّية وعليهم استخراج الأُمور [1] الجزئية عن تلك القواعد الكلّية ، مثال ذلك قولهم ( عليهم السلام ) : " إذا اختلط الحلال بالحرام غلب الحرام " [2] وقولهم ( عليهم السلام ) : " كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه " [3] وقولهم ( عليهم السلام ) : " الشكّ بعد الانصراف لا يلتفت إليه " [4] وقولهم ( عليهم السلام ) : " ليس ينبغي لك أن تنقض يقيناً بشكّ أبداً وإنّما تنقضه بيقين آخر " [5] * . وهنا فائدة شريفة : هي أنّ الأنظار العقلية قسمان : قسم يكون تمهيده مادّة الفكر فيه بل صورته أيضاً من جانب أصحاب العصمة ، وقسم لا يكون كذلك . فالقسم الأوّل : مقبول عند الله تعالى مرغوب إليه ، لأنّه معصوم عن الخطأ . والقسم الثاني : غير مقبول ، لكثرة وقوع الخطأ فيه . وإثبات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) رسالته على الأُمّة إمّا من باب أنّه من باب بعد الاطّلاع على معجزته يحصل القطع بدعواه بطريق الحدس كما يفهم من الأحاديث ، أو من القسم المقبول من النظر والفكر ، واستخراج الرعيّة الفروع من القواعد الكلّية المتلقّاة منهم ( عليهم السلام ) من هذا القسم