نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 305
ألقاك ولا يمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني ، قال : فما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ؟ فإنّه قد سمع من أبي وكان عنده وجيهاً [1] . وقال الصادق ( عليه السلام ) : بشّر المخبتين بالجنّة : بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أُمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء لانقطعت آثار النبوّة واندرست [2] . وقال الصادق ( عليه السلام ) لشعيب العقرقوفي ، حيث قال له ( عليه السلام ) : ربّما احتجنا أن نسأل الشيء فممّن نسأل ؟ قال : عليك بالأسدي ، يعني : أبا بصير [3] . وأقول : الأحاديث الناطقة بأمرهم ( عليهم السلام ) بالرجوع في الفتوى والقضاء إلى رواة أحاديثهم وأحكامهم متواترة معنىً ، وتلك الأحاديث صريحة في وجوب اتّباع الرواة فيما يروونه عنهم ( عليهم السلام ) من الأحكام النظريّة ، وليست فيها دلالة أصلا على جواز اتّباع ظنونهم الحاصلة من ظواهر كتاب الله أو أصل أو استصحاب أو غيرها ، ولا دلالة فيها على اشتراط أن يكون الرواة المتّبعون أصحاب الملكة المعتبرة في المجتهدين . ومن المعلوم : أنّ المقام مقام البيان والتفصيل ، فيعلم بقرينة المقام علماً عاديّاً قطعياً بأنّ تلك الظنون وكذلك تلك الملكة غير معتبرين عندهم ( عليهم السلام ) . ومن جملة غفلات المتأخّرين من أصحابنا - كالعلاّمة الحلّي ، والمحقّق الحلّي في أُصوله لا في معتبره ، وكالشهيد الأوّل والثاني والفاضل الشيخ عليّ - قدّس الله أرواحهم - أنّهم زعموا أنّ المراد من تلك الأحاديث المجتهدون [4] . وإنّما قلنا : إنّه من جملة غفلاتهم ، لأنّا نعلم علماً قطعياً عادياً أنّهم لو لم يذهلوا عمّا استفدنا من كلامهم ( عليهم السلام ) ومن كلام قدمائنا : من أنّه لابدّ في باب القضاء والفتوى من أحد القطعين . ومن أنّه كما لا يجوز التقصير في تبليغ الأحكام لا ينبغي في الحكمة الإلهية
[1] رجال الكشّي : 161 ، ح 273 . [2] رجال الكشّي : 170 ، ح 286 . [3] رجال الكشّي : 171 ، ح 291 . [4] مورد زعمهم هو مبحث الاجتهاد والتقليد في الأُصول والقضاء في الفقه .
305
نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 305