نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 290
وأمّا الأمثلة الموعودة للصورة الثانية من صورتي الاستصحاب المعتبرتين . فمنها : صحيحة زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) قال ، قلت : له الرجل ينام وهو على وضوء أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والأُذن فإذا نامت العين والأُذن والقلب وجب الوضوء ، قلت : فإن حرّك إلى جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : لا حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلاّ فإنّه على يقين من وضوئه ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ ولكن تنقضه بيقين آخر [1] . وموثّقة عمّار الساباطي - بزعم العلاّمة ومن وافقه من أصحابنا ، وأمّا على ما حقّقناه فهي كأخواتها كلّها صحيحة بمعنى أقوى من المعنى الّذي اصطلح عليه العلاّمة ومن وافقه من أصحابنا على وفق اصطلاحات العامّة - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك [2] . وما روي عن الصادق ( عليه السلام ) بعدّة طرق : الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر [3] . وصحيحة زرارة قال : قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من منيّ فعلّمت أثره إلى أن أصيب له الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك ؟ قال : تعيد الصلاة وتغسله . قلت : فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه فلمّا صلّيت وجدته ؟ قال : تغسله وتعيد . قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه ؟ قال : تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لم ذلك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً . قلت : فانّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال : تغسل من ثوبك الناحية الّتي ترى أنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك . قلت : فهل عليَّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ قال : لا ولكنّك إنّما تريد أن يذهب الشكّ الّذي وقع في نفسك . قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : تنقض