نام کتاب : الفوائد المدنية والشواهد المكية نویسنده : السيد نور الدين العاملي جلد : 1 صفحه : 289
لا يقال : العدالة ليست من الأُمور الحسّية . لأنّا نقول : العدالة المعتبرة في باب الشهادات وإمام الجماعات عند قدمائنا وعند الأئمّة الهداة ( عليهم السلام ) مركّبة من أمر وجودي محسوس ومن عدم أمر محسوس وكلاهما ممّا يدرك بالحسّ ، وسيجئ تحقيقه بما لا مزيد عليه في كلامنا إن شاء الله تعالى . وينبغي أن نذكر أمثلة للصورة الثانية فإنّها من معظم المسائل الّتي يعمّ بها البلوى ، وسيجئ في كلامنا [1] فانتظرها . وأمّا التمسّك باستصحاب نفي حكم شرعيّ سواء ظهرت فيه شبهة مخرجة أم لا . فقد قال به المتأخّرون من أصحابنا والشافعية والحنفية ، فاعترضت الشافعية على الحنفية بأنّ قولكم بالاستصحاب في نفي الحكم الشرعي دون نفسه تحكّم . وأنا أقول : عند النظر الدقيق لا تحكّم ، وذلك لوجهين : أحدهما : ما حقّقناه سابقاً من طروّ حالة تغيّر بسببها موضوع المسألة . وثانيهما : أنّ لاعتبار النفي الأزلي جهتين : إحداهما : استصحابه . والثانية : تساوي نسبته إلى جميع الأزمنة والأحوال ، لأنّ كلّ ممكن إذا خلّي ونفسه كان معدوماً كما تقرّر في موضعه ، ومنظور الحنفية اعتبار الجهة الثانية . ثمّ أقول : قد رأيت في كلام أقوام من فحول الأعلام من الخاصّة والعامّة ما ينطق بعدم تفطّنهم بالفرق بين استصحاب النفي الأزلي وبين أصالة النفي . وسيجئ زيادة توضيح للفرق بينهما في الفصل المعقود لبيان الاصطلاحات الّتي يعمّ بها البلوى ، إن شاء الله تعالى . ثمّ أقول : كما لا يجوز التمسّك بأصالة النفي كذلك لا يجوز التمسّك باستصحاب النفي الأزلي بعين ما ذكرناه من الأدلّة .