ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَك ) [1] . وناهيك في ذلك قصّة النبي إبراهيم عليه السلام والرؤيا التي أمرته أن يذبح ولده إسماعيل عليه السلام ، فإنّها تمثّل المستوى الحقيقي في الانقياد والتسليم إلى أوامر الله عزّ وجلّ . من الواضح أنّ هذه الدرجة من الانقياد يشكل تصويرها على الاتّجاهين الأوّل والثاني ، إذ بناءً عليهما يكون الإنسان منقاداً إلى المصلحة التي في العمل لا إلى الأمر الإلهي ؛ إذ تكون المصلحة حينئذ هي المحرّك الحقيقي للإنسان عند الامتثال للأمر المولوي ، أي أنّ اتّباع الأمر الإلهي ليس إلاّ بسبب العلم الإلهي بالمصلحة ، وإلاّ لو حصل العلم المذكور من طريق آخر فلا معنى لامتثال هذا الأمر . أمّا بناءً على ما ذكرناه في المقام فالتسليم والانقياد يكونان طريقين منحصرين للوصول إلى الكمال الحقيقي ونيل القرب الإلهي الذي هو غاية خلق الإنسان . ومن هنا ركّز القرآن الكريم على مسألة الانقياد والعبودية والتسليم التام للّه سبحانه وتعالى ، كما ذكرنا في قصّة إبراهيم وذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام ، ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) [2] ، ولم يقل : أسلمت للمصالح الموجودة في المتعلّقات . والإسلام المأمور به هنا ليس هو التشهّد بشهادة التوحيد لأنّه كان نبيّاً آنذاك ، بل المطلوب هو التسليم لأمر الله والانقياد له ، ولذلك قال في ذيل القصّة : ( وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ) [3] ، واستنادا