الإمام المعصوم أو لا ، وعلى الثاني لا يكون اجتماعاً لأنّ المعصوم فرد من أفراد الأمّة ، ومع خروجه لا يتحقّق الاجتماع ، وعلى ذلك يكون لغواً لا فائدة فيه ؛ إذ المعصوم قوله حجّة سواء اجتمعت الأمّة أو لم تجتمع . وجواب ذلك : أنّ هذه المناقشة خلاف ظاهر الرواية ، إذ إنّها لم تذكر أنّ هناك فرداً من الأمّة يكون معصوماً ، بل قالت لا تجتمع الأمّة على ضلالة ، أي أنّ هناك منافرة ومضادّة بين اجتماع الأمّة والضلالة ، فالعصمة لا يُراد إعطاؤها لفرد من الأمّة ، بل هي امتياز تختصّ به الأمّة بمجموعها . فإن قيل : بناءً على مباني مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، الإجماع المعصوم المدّعى حصوله من « لا تجتمع أمّتي على ضلالة » يلازم دائماً وجود الإمام المعصوم ، فهناك فردان معصومان ; الأوّل إجماع الأمّة والثاني الإمام ; لأنّ الأرض لا تخلو من حجّة في كلّ زمان . وهما متلازمان وبالتالي فإنّ إجماع الأمّة لا يتضمّن فائدة بالنسبة إلينا لأنّ إحرازه دائماً يلازم إحراز قول الإمام المعصوم ، وهذا الأخير كاف في الحجّية [1] . كان الجواب : أوّلاً : إنّ إحراز دخول المعصوم الثاني « الإمام » في الفرد الأوّل من المعصوم « إجماع الأمّة » لا يمكن إحرازه دائماً من الملازمة ، بل يمكن إحراز عدم دخوله في بعض الأحيان ، كما في زمان الغيبة ، فإنّنا لا نستطيع إحراز دخول الإمام عليه السلام في إجماع الأمّة كما لا يخفى . وثانياً : إنّ الاجتماع الوارد في الرواية لا يُراد منه الاجتماع الدقّي الشامل لجميع أفراد الأمّة فرداً فرداً ، بل المراد الاجتماع العرفي الذي لا يؤثّر فيه تخلّف فرد أو فردين من الأمّة .