عليه وآله وهو الدور الشريعي فقط . بالاستناد إلى هذا الفهم أيضاً طرحت الإشكاليّة حول دور الإمام الغائب عجّل الله فرجه الشريف ، ببيان أنّ وظيفة الإمام لو كانت محصورة بتوجيه الناس وإرشادهم في الأمور التشريعيّة فقط ، فهذه الوظيفة غير موجودة مع تحقّق الغيبة عن الناس والحياة العامّة ، فيكون وجوده بلا فائدة . أمّا إذا قلنا إنّ هناك مسؤوليّات أخرى يقوم بها الإمام عليه السلام غير الأمور التشريعيّة ، وهي المسؤوليّات المرتبطة بعالم التكوين والباطن والملكوت فسوف يكون وجوده ضروريّاً في كلّ زمان سواء رآه الناس أو لا ، من هنا لا بدّ أن نبحث أيضاً عن شرائط هذا النوع من المسؤوليّة ودرجة العصمة التي يقتضيها من الإمام أيضاً . وكيف كان فإنّ دعوى أنّ الإمام يلقي الاختلاف بين الأمّة عند اجتماعها على الباطل ببركة قاعدة اللطف ، يمكن المناقشة فيها أوّلاً : أنّها مبنيّة على تشخيص وظائف الإمام ودوره الحقيقي في هذا العالم ، وهذا أمرٌ لم يتمّ البحث فيه مفصّلاً في علم الكلام . مضافاً إلى أنّه لا بدّ من معرفة معنى الإبلاغ الواجب على الإمام وبيان حدوده ، فإنّ أهل البيت عليهم السلام كانوا يبلّغون الأحكام لمجموعة محدودة من الناس وهم أصحابهم وثقاتهم كزرارة ومحمّد بن مسلم ، فهل هذا المقدار هو المطلوب فعلاً ، أم أنّ هناك معنىً أوسع للإبلاغ الواجب ؟ وهذا ممّا لم يتمّ البحث فيه أصلاً . وثانياً : إنّ ظرف غيبة الإمام يستلزم الاختلاف في بعض الأحكام عن ظرف الحضور والظهور ، فإنّ الإمام في حال الظهور يستطيع أن يرشد