ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبداً ؛ فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلّها . . ثمّ قال عليه السلام : أوَلستم عرباً فكيف لا تعرفون معنى الكلام ، وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب ؟ أوليس إنّما النسخ من كتاب أخذ من الأصل . . » [1] . إلى غيرها من الروايات في هذا المعنى . قال السيّد الطباطبائي قدّس سرّه : « على أنّ جمّاً غفيراً من الروايات التفسيريّة الواردة عنهم عليهم السلام مشتملة على الاستدلال بآية على آية ، والاستشهاد بمعنى على معنى ، ولا يستقيم ذلك إلاّ بكون المعنى ممّا يمكن أن يناله المخاطب ويستقلّ به ذهنه ؛ لوروده من طريقه المتعيّن له . على أنّ هاهنا روايات عنهم عليهم السلام تدلّ على ذلك بالمطابقة كما رواه في ( المحاسن ) بإسناده عن أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : فمَن زعم أنّ كتاب الله مبهم فقد هلك وأهلك » [2] . في المجال ذاته قال الشهيد الصدر قدّس سرّه : « ثمّ إنّنا بملاحظة مجموع ما ورد من الأئمّة عليهم السلام في التعويل والإحالة على الكتاب الكريم والاستدلال والاستشهاد به إذا استطعنا تحصيل ما يكون صريحاً في استدلالهم عليهم السلام بالظهور لا ظاهراً كان ذلك بنفسه دليلاً قطعيّاً على حجّية الظهور شرعاً ، فيكون تامّاً مع قطع النظر عن السيرة العقلائية وعهدة ذلك على المتتبّع » [3] .
[1] تفسير القمّي ، علي بن إبراهيم القمّي ( ت 329 ه - ) ، تصحيح السيّد طيّب الجزائري ، مؤسّسة دار الكتاب ، قم ، ط 3 ، 1404 ه : ج 2 ص 380 . [2] الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ص 100 . [3] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 263 .