العوضين وعدم وجود الغبن الفاحش بينهما وغيرهما ، فإنّ مقتضى حال كلّ إنسان على أنّه يمشي بحسب المقاصد العقلائية فإنّه أيضاً لا يرضى بفوات سلامة أحد العوضين وغيرها من الشروط وإن لم يذكرها في العقد تصريحاً ، فتكون هذه السيرة كاشفاً نوعياً عن هذه الشروط الضمنية وأمثالها . ومن هنا ذهب جملة من المحقّقين في باب الخيارات إلى إرجاع خياري العيب والغبن إلى خيار تخلّف الشرط . ويشترك هذان النحوان من السيرة في أمر ويفترقان في آخر . أمّا اشتراكهما فهو إمكان الاستناد إلى هذه السيرة في ظرف الاستناد سواء وجدت في ظرف صدور النصّ الشرعي أو لم تكن موجودة ، بل قد يكون الموجود في ظرف الصدور على خلافها ، فهذا القسم من السيرة لا يشترط فيها المعاصرة للمعصوم . وأمّا الافتراق « فإنّه لو شذّ إنسان عن السيرة وخرج عن مقتضاها فلن يؤثّر ذلك في النحو الأوّل بل يبقى الحكم ثابتاً في حقّه أيضاً ؛ لأنّ انعقاد سيرة العقلاء من دونه قد أوجد فرداً حقيقيّاً من الموضوع ، فلا أثر لمخالفته ، وهذا بخلاف النحو الثاني الذي كان دور السيرة مجرّد الكشف عن قصده وشرطه ، فلو نصّ على مخالفته لهم في مورد معيّن كان ذلك رافعاً للحكم ؛ لكشفه عن عدم المنكشف بالسيرة في ذلك المورد والذي هو موضوع الحكم ثبوتاً . فهذا الفرق يؤثّر في كيفيّة استنباط الفقيه الحكم على أساس كلّ من النحوين » [1] . بناءً على ذلك لا تكون هذه السيرة - بكلا نحويها - بحاجة إلى التماس دليل عليها ، لأنّها تنقّح موضوع الحكم الشرعي تنقيحاً حقيقيّاً