قطعيّ على عدم حجّية تلك الأمارة ، وإن كان ظنّياً معتبراً كما لو تمسّكنا بإطلاق دليل البراءة فهو حجّة على البراءة ، وبالتالي دليل على عدم جعل الحجّية لتلك الأمارة في عرض البراءة حيث إنّهما متنافيان بناءً على مسلكنا مطلقاً وعلى مسلك القوم في خصوص حال الوصول ؛ فيدلّ على عدم إطلاق حجّية تلك الأمارة المشكوكة لمن وصلت إليه البراءة لا أكثر » . فإن قيل : يمكن جريان الاستدلال المذكور في حال كان الدليل على الحكم الظاهري أمارة ، أمّا إذا كان أصلاً فليس كذلك ، إذ هو لازم عقليّ ، وعدم حجّيته في الأصول العملية غنيّة عن البيان . كان الجواب : إنّ نفي حجية الحكم الظاهري المشكوك لا يستند إلى الأصل العملي نفسه بل إلى دليل الأصل العملي الذي هو أمارة ، فتكون مثبتاته حجّة على القاعدة . وأمّا الحالة الثانية : فإن كان الدليل على الحكم الواقعي قطعياً فلا موضوع للحجّية ، وإن كان تعبّدياً كإطلاق أو عموم ، تمسّكنا به لإثبات مؤدّاه ؛ حيث إنّ الإطلاق حجّة ما لم تثبت حجّة أقوى على خلافه ، إلاّ أنّ هذا الإطلاق لا ينفي لنا جعل الحجّية كما كان في الحالة الأولى لأنّ مفاده الحكم الواقعي وهو لا ينفي جعل حكم ظاهريّ عند الشكّ فيه ، وأمّا حجّية الإطلاق فهي حكم ظاهريّ في طول ذلك الحكم الظاهري وفرع عدم وصوله » [1] .
[1] بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ص 224 - 225 .