نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 316
أولا : أنه لو كانت البراءة الأصليّة من المرجّحات الشرعية لذكرها الأئمَّة عليهم السّلام في جملة تلك الطرق . وثانيا : أنهم عليهم السّلام [1] أمروا بالإرجاء والتوقف بعد تساوي الخبرين في جملة طرق الترجيح - كما في المقبولة المذكورة ، ومرفوعة زرارة ، أو من غير تقديم شيء منها ، كما في موثقة سماعة وروايته ، ورواية الحسن بن جهم ، ورواية الحارث بن المغيرة المتقدم جميع ذلك - وجعلوا الحكم حينئذ من المتشابهات المأمور باجتنابها ، وأن الوقوع فيها موجب للهلكات . وحينئذ ، فأي ترجيح بالبراءة الأصليّة ؟ ولو كانت دليلا شرعيا كما يدعونه ، لكانت موجبة لترجيح ما اعتضد بها من أحد الطرفين . وأمّا ما أجاب به بعض متأخري المتأخرين من أن التوقف الذي أمر به عليه السّلام في المقبولة المذكورة ، مخصوص بالمنازعة في الأموال والفرائض كما يدلّ عليه صدر الخبر ، فهو أوهن من بيت العنكبوت ، وأنه لأوهن البيوت : أمّا أولا ، فلمخالفته للقاعدة المسلمة بينهم من أن خصوص السؤال لا يخصّص عموم الجواب . وثانيا : أن هذه المرجّحات التي ذكرها عليه السّلام في هذه الرواية لم يخصصها أحد من [2] الأصحاب بالتعارض في خصوص هذه الأشياء ، بل أجروها في كلّ حكم تعارضت فيه الأخبار . وثالثا : أن القائلين بالبراءة الأصليّة كما يرجحون بها ويستندون إليها في سائر الأحكام يرجحون بها أيضا في الأموال والفرائض . ولم يصرّح أحد فيها باستثناء حكم من الأحكام كما لا يخفى .