نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 259
وروايته الأخرى قال : بعثني أبو عبد اللَّه عليه السّلام إلى أصحابنا ، فقال : « قل لهم : إياكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى [1] بينكم في شيء من الأخذ والعطاء أن تتحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق ، اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإني قد جعلته قاضيا . وإياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى السلطان الجائر » [2] . وهما ظاهرتان في العموم ، وربما كان نظر المولى الأردبيليّ رحمه اللَّه في التقييد بالدين إلى ما أشار إليه في كلامه المتقدّم نقله من كتاب ( آيات الأحكام ) [3] من الفرق بين العين والدين بأن الدين أمر كلي ثابت في الذمة لا يتشخص ولا يتعين في عين مخصوصة إلَّا برضا صاحبه ، أو جبر الحاكم الشرعي وتعيينه ، وهما منتفيان في المقام . وأما العين فإنها مستحقّة لصاحبها لا يحتاج في تعيينها إلى من هي بيده ، ولا إلى حاكم شرعي ، فيجوز لصاحبها أخذها متى تمكَّن منها . والتوصل إلى أخذها بحكم الجائر من قبيل التوصل إلى أخذها بسرقة أو غيلة . وفيه : أولا : أن هذا الفرق اجتهاد في مقابلة نصّ الآية والرواية ، فإنها - كما عرفت - ظاهرة في العموم على وجه معلوم غير موهوم . وثانيا : أنه من المحتمل قريبا ، بل هو الظاهر أن العلة في المنع من الترافع إليهم والأخذ بأحكامهم - وإن وافق الحكم الشرعي - إنّما هو لزوم إعلاء كلمتهم في دعوى الإمامة والخلافة ، وتقمص تلك الخلافة ؛ ولهذا استفاضت الأخبار [4] بالمنع عن مساعدتهم بالأمور المباحة في نفسها ، بل المستحبة في حدّ ذاتها ، فما بالك