نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 158
واستصحابها ، حتى يقوم دليل على الخروج عنها ، وهكذا قولهم : الأصل في الأشياء الإباحة . ثم إنه يجب أن يعلم أن الأصل بمعنى النفي والعدم إنّما يصحّ الاستدلال به على نفي الحكم ، لا إثباته ؛ ولهذا لم يذكر الاصوليّون البراءة الأصلية في مدارك الأحكام الشرعية . وحينئذ ، فإذا كان أصالة البراءة مستلزمة لشغل الذمّة من جهة أخرى ، لم يجز الاستدلال بها ، كما إذا علم نجاسة أحد الإناءين أو الثوبين بعينه ثم اشتبه بالآخر ، فإنه لا يصحّ الاستدلال على الطهارة في أحدهما بأن يقال : الأصل عدم نجاسته ، أو الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه ؛ لاستلزامه التكليف بطهارة الآخر [1] وشغل الذمة بذلك ، فتصير البراءة الأصليّة دليلا على ثبوت حكم شرعيّ . ومنه أيضا اشتباه الزوجة بالأجنبية ، والحلال بالمشتبه بالحرام [2] ، ومثل ذلك يجري أيضا في أصالة عدم تقدّم الحادث ، فإنه إن لم يستلزم شغل الذمّة من جهة أخرى يصحّ الاستدلال وإلَّا فلا ، كما لو استعمل ماء فوجد فيه بعد الاستعمال نجاسة لم يعلم تقدّمها على وقت الاستعمال أو تأخرها عنه ، فإنه يصحّ أن يقال : الأصل عدم تقدّم النجاسة . وبخصوص ذلك وردت موثقة عمار ، في الفأرة المتفسّخة في الإناء [3] ، وحينئذ فلا يجب غسل مالاقى ذلك الماء قبل رؤية النجاسة . وإن استلزم شغل الذمّة امتنع الاستدلال بها عندهم ، كما إذا استعمل ماء ، ثمّ علم أن ذلك الماء كان
[1] كذا في النسختين ، غير أنه في مصححّة « م » : ( لاستلزامه التكليف بوجوب الاجتناب عن الأخرى ) . [2] في النسختين : والنجاسة في المحصور ، وكذا في « م » ، وما أثبتناه من مصححّة « م » . [3] تهذيب الأحكام 1 : 418 / 1322 ، وسائل الشيعة 1 : 142 ، أبواب الماء المطلق ، ب 4 ، ح 1 .
158
نام کتاب : الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 158