نام کتاب : الأصول العامة للفقه المقارن نویسنده : السيد محمد تقي الحكيم جلد : 1 صفحه : 600
4 - شيوع الأمراض الخلقية بين العلماء والتحاسد والأنانية ( فكانوا إذا طرق أحدهم باب الاجتهاد فتح على نفسه أبواب التشهير به ، وحط اقرانه من قدره ، وإذا افتى في واقعة برأيه قصدوا إلى تسفيه رأيه وتفنيد ما افتى به بالحق وبالباطل ، فلهذا كان العالم يتقي كيد زملائه وتجريحهم بأنه مقلد وناقل ، لا مجتهد ومبتكر ، وبهذا ماتت روح النبوغ ولم ترفع في الفقه رؤوس وضعفت ثقة العلماء بأنفسهم وثقة الناس بهم [1] ) . وهناك عامل خامس ، كاد أن يسد باب الاجتهاد عند الشيعة الإمامية بالخصوص في القرن الخامس الهجري ، وهو عظم مكانة الشيخ الطوسي وقوة شخصيته التي صهرت تلامذته في واقعها ، وأنستهم أو كادت شخصياتهم العلمية ، فما كان أحد منهم ليجرؤ على التفكير في صحة رأي لأستاذه الطوسي أو مناقشته . وقد قيل إن ما خلفه الشيخ الطوسي من كتب الفقه والحديث ، كاد أن يستأثر في عقول الناس فيسد عليها منافذ التفكير في نقدها ما يقارب القرن [2] . وقد كان لموقف ابن إدريس ، وهو من أكابر العلماء لدى الامامية ، فضله الكبير في إعادة الثقة إلى النفوس وفسح المجال أمامها لتقييم هذه الكتب ونقدها والنظر في قواعدها . ولولا موقفه المشرف إذ ذاك ، لكان الاجتهاد إذ ذاك ضحية من ضحايا التقديس والفناء في العظماء من الناس . وهذه العوامل التي ذكرها الأستاذ خلاف ، وإن كان أكثرها لا يخلو من أصالة ، إلا أنها لا تقوى على تكوين العلة التامة لهذا الحضر .
[1] خلاصة التشريع ، ص 342 . [2] محمود الشهابي مقدمة فوائد الأصول .
600
نام کتاب : الأصول العامة للفقه المقارن نویسنده : السيد محمد تقي الحكيم جلد : 1 صفحه : 600