نام کتاب : الأصول العامة للفقه المقارن نویسنده : السيد محمد تقي الحكيم جلد : 1 صفحه : 490
وقد اختلفوا في المراد من لفظة ( يرد ) في الرواية فقيل ان معناها الصدور ، ويكون معنى هذه الرواية إذ ذاك كل شئ مطلق اي مباح حتى يصدر من الشارع في حقه النهي ، وتكون بهذا المعنى أجنبية عن موضع احتياجنا لبداهة ان حاجاتنا إليها إنما هي بعد البعثة وصدور الاحكام عن الشارع واختفائها عنا . وقيل : إن المراد من الورود فيها هو الوصول ، فيكون معناها كل شئ مطلق - أي مباح ظاهرا - حتى يصل إلى المكلف فيه نهي . والظاهر أن مدلول الرواية لا يلتئم مع طبيعة صدورها من الإمام إلا على القول الثاني . لان قول الشارع : كل شئ مطلق حتى يرد ، إما ان يراد بالاطلاق الإباحة الواقعية أو الظاهرية والورود وإما ان يراد به الوصول أو الصدور ، فصور المسألة أربع : 1 - أن يكون الاطلاق بمعنى الإباحة الواقعية ، والورود بمعنى الصدور ، فيكون مفاد الرواية كل شئ مباح واقعا حتى يصدر من الشارع نهي عنه ، وهذا النوع من الكلام لا معنى له لاستلزامه الاخبار عن أن أحد الضدين رافع للآخر وهو أشبه بالقول : كل انسان حي ما لم يمت ، أو كل انسان نائم ما لم يستيقظ ، وأي معنى لمثل هذا الكلام لو صدر عن انسان عادي فضلا عن صدوره من مشرع ؟ ! وأية ثمرة تشريعية تترتب على مثله ؟ 2 - أن يكون الاطلاق بمعنى الإباحة الواقعية ، والورود بمعنى الوصول ، فيكون معنى الرواية ان كل شئ محكوم بالإباحة الواقعية حتى يصل فيه نهي . ولازم هذا ان وصول حكم على خلاف الحكم الواقعي يقتضي أن يكون
490
نام کتاب : الأصول العامة للفقه المقارن نویسنده : السيد محمد تقي الحكيم جلد : 1 صفحه : 490