نام کتاب : الأصول العامة للفقه المقارن نویسنده : السيد محمد تقي الحكيم جلد : 1 صفحه : 470
وجواب الغزالي هذا ، مبني على أن الجعل الشرعي متحد الرتبة مع خطاب الشارع ، أو انه مجعول بالخطاب ، أما إذا قلنا إن الخطاب مبرز للجعل الشرعي ، والجعل في مقام الثبوت سابق رتبة وزمانا عليه ، كما هو مذهب الكثير ، فإن جوابه لا يتم . والجواب على هذا المبنى : أن احكام الشارع لما كانت وليدة مصالح ومفاسد في المتعلقات غالبا - وهو ما تكاد تتفق عليه كلمة المسلمين على اختلاف في المبنى - ولما كانت المتعلقات مختلفه : من حيث التوفر على المصالح والمفاسد فأحكامها حتما مختلفة ، فالقول بجعل الإباحة لها بقول مطلق ، لا يستند على أساس . وإن أريد بها الحكم الظاهري ، أي ان الأشياء محكومة بالإباحة ظاهرا عند الشك في حكمها الواقعي ، فهي وإن كانت صحيحة . لقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما في موثقة مسعدة بن صدقة ، قال : سمعته يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته ، ولعله سرقة أو المملوك يكون عندك ، ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك ولعلها أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البينة [1] ) ، بناء على عموم الاستدلال بها للشبهات الحكمية . أو لغيرها من الأدلة وربما دل عليها كل ما يدل على البراءة الشرعية . ولكن بناء هذه القاعدة على الاستصحاب لا معنى له ، لتوفر أدلتها الاجتهادية ، بالإضافة إلى عدم انطباقها عليه لفقدها ركنا من أركان الاستصحاب ، وهو اليقين السابق بالإباحة ، إذ لم يفرض فيها ليستصحب .