تمهيد : عنون الأصوليون من القديم هذه المسألة بعنوانها المذكور . ومرادهم من كلمة " التعادل " تكافؤ الدليلين المتعارضين في كل شئ يقتضي ترجيح أحدهما على الآخر . ومرادهم من كلمة " التراجيح " جمع " ترجيح " على خلاف القياس في جمع المصدر ، إذ جمعه " ترجيحات " . والمقصود منه المصدر بمعنى الفاعل ، أي المرجح . وإنما جاؤوا به على صيغة الجمع دون " التعادل " لأن المرجحات بين الدليلين المتعارضين متعددة ، والتعادل لا يكون إلا في فرض واحد ، وهو فرض فقدان كل المرجحات . والغرض من هذا البحث : بيان أحكام التعادل بين الدليلين المتعارضين ، وبيان أحكام المرجحات لأحدهما على الآخر . ومن هنا نعرف أن الأنسب أن تعنون المسألة بعنوان " التعارض بين الأدلة " لأن التعادل والترجيح بين الأدلة إنما يفرض في مورد التعارض بينهما ، غير أنه لما كان هم الأصوليين في البحث وغايتهم منه معرفة كيفية العمل بالأدلة المتعارضة عند تعادلها وترجيحها عنونوها بما ذكرناه .