تمهيد : إن القياس - على ما سيأتي تحديده وبيان موضع البحث فيه - من الأمارات التي وقعت فيها معركة الآراء بين الفقهاء . وعلماء الإمامية - تبعا لآل البيت ( عليهم السلام ) - أبطلوا العمل به . ومن الفرق الأخرى أهل الظاهر المعروفين ب " الظاهرية " أصحاب داود بن خلف إمام أهل الظاهر - وكذلك الحنابلة - لم يكن يقيمون له وزنا ( 1 ) . وأول من توسع فيه في القرن الثاني أبو حنيفة - رأس القياسيين - وقد نشط في عصره وأخذ به الشافعية والمالكية . ولقد بالغ به جماعة فقدموه على الإجماع ، بل غلا آخرون فردوا الأحاديث بالقياس ، وربما صار بعضهم يؤول الآيات بالقياس ! . ومن المعلوم عند آل البيت ( عليهم السلام ) أنهم لا يجوزون العمل به وقد شاع عنهم : " إن دين الله لا يصاب بالعقول " ( 2 ) و " أن السنة إذا قيست محق الدين " ( 3 ) بل شنوا حربا شعواء لا هوادة فيها على أهل الرأي وقياسهم ما وجدوا للكلام متسعا . ومناظرات الإمام الصادق ( عليه السلام ) معهم معروفة ،