responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 3  صفحه : 166


والتحقيق أن في الكتاب العزيز جهات كثيرة من الظهور تختلف
ظهورا وخفاء ، وليست ظواهره من هذه الناحية على نسق واحد بالنسبة
إلى أكثر الناس . وكذلك كل كلام ، ولا يخرج الكلام بذلك عن كونه ظاهرا
يصلح للاحتجاج به عند أهله ، بل قد تكون الآية الواحدة لها ظهور من
جهة لا يخفى على كل أحد ، وظهور آخر يحتاج إلى تأمل وبصيرة فيخفى
على كثير من الناس .
ولنضرب لذلك مثلا ، قوله تعالى : * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * ، فإن هذه
الآية الكريمة ظاهرة في أن الله تعالى قد أنعم على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بإعطائه " الكوثر " وهذا الظهور بهذا المقدار لاشك فيه لكل أحد . ولكن
ليس كل الناس فهموا المراد من " الكوثر " فقيل : المراد به نهر في الجنة ،
وقيل : المراد القرآن والنبوة ، وقيل : المراد به ابنته فاطمة ( عليها السلام ) ( 1 ) . وقيل
غير ذلك . ولكن من يدقق في السورة يجد أن فيها قرينة على المراد منه ،
وهي الآية التي بعدها * ( إن شانئك هو الأبتر ) * والأبتر : الذي لا عقب له ،
فإنه بمقتضى المقابلة يفهم منها أن المراد الإنعام عليه بكثرة العقب
والذرية . وكلمة " الكوثر " لا تأبى عن ذلك ، فإن " فوعل " تأتي للمبالغة ،
فيراد بها المبالغة في الكثرة ، والكثرة : نماء العدد . فيكون المعنى : إنا
أعطيناك الكثير من الذرية والنسل . وبعد هذه المقارنة ووضوح معنى
" الكوثر " يكون للآية ظهور يصح الاحتجاج به ، ولكنه ظهور بعد التأمل
والتبصر . وحينئذ ينكشف صحة تفسير كلمة " الكوثر " بفاطمة لانحصار
ذريته الكثيرة من طريقها ، لا على أن تكون الكلمة من أسمائها .

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع تفسير الطبري : ج 30 ص 175 ( ط بولاق ) وخصوصا ما بهامشه من تفسير غرائب
القرآن للنيسابوري ، وسائر التفاسير من الفريقين .

166

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 3  صفحه : 166
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست