responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 3  صفحه : 142


بل بالنسبة إلى الله تعالى لا معنى لفرض استحقاق المدح والذم اللسانيين
عنده ، بل ليست مجازاته بالخير إلا الثواب وليست مجازاته بالشر إلا العقاب .
وأما الشق الثاني من هذه الدعوى ، فالجواب عنه : أنه لما كان
المفروض أن المدح والذم من القضايا المشهورات التي تتطابق عليها آراء
العقلاء كافة ، فلابد أن يفرض فيه أن يكون صالحا لدعوة كل واحد من
الناس . ومن هنا نقول : إنه مع هذا الفرض يستحيل توجيه دعوة مولوية
من الله تعالى ثانيا ، لاستحالة جعل الداعي مع فرض وجود ما يصلح
للدعوة عند المكلف ، إلا من باب التأكيد ولفت النظر . ولذا ذهبنا هناك إلى
أن الأوامر الشرعية الواردة في موارد حكم العقل مثل وجوب الطاعة
ونحوها يستحيل فيها أن تكون أوامر تأسيسية ( أي مولوية ) بل هي أوامر
تأكيدية ( أي إرشادية ) .
وأما أن هذا الإدراك لا يدعو إلا الأوحدي ( 1 ) من الناس فقد يكون
صحيحا ، ولكن لا يضر في مقصودنا ، لأ أنه لا نقصد من كون حكم العقل
داعيا أنه داع بالفعل لكل أحد ، بل إنما نقصد - وهو النافع لنا - أنه صالح
للدعوة .
وهذا شأن كل داع حتى الأوامر المولوية ، فإنه لا يترقب منها إلا
صلاحيتها للدعوة لا فعلية الدعوة ، لأ أنه ليس قوام كون الأمر أمرا من قبل
الشارع أو من قبل غيره فعلية دعوته لجميع المكلفين ، بل الأمر في
حقيقته ليس هو إلا جعل ما يصلح أن يكون داعيا ، يعني ليس المجعول
في الأمر فعلية الدعوة . وعليه ، فلا يضر في كونه صالحا للدعوة عدم
امتثال أكثر الناس .
* * *

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) في ط 2 بدل " الأوحدي " : الفذ .

142

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 3  صفحه : 142
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست