responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 3  صفحه : 134


والسر في ذلك واضح ، لأن أحكام الله توقيفية فلا يمكن العلم بها إلا
من طريق السماع من مبلغ الأحكام المنصوب من قبله تعالى لتبليغها ،
ضرورة أن أحكام الله ليست من القضايا الأولية وليست مما تنالها
المشاهدة بالبصر ونحوه من الحواس الظاهرة بل الباطنة ، وليست أيضا
مما تنالها التجربة والحدس . وإذا كانت كذلك فكيف يمكن العلم بها من
غير طريق السماع من مبلغها ؟ وشأنها في ذلك شأن سائر المجعولات
التي يضعها البشر كاللغات والخطوط والرموز ونحوها .
وكذلك ملاكات الأحكام - كنفس الأحكام - لا يمكن العلم بها إلا من
طريق السماع من مبلغ الأحكام ، لأ أنه ليس عندنا قاعدة مضبوطة نعرف
بها أسرار أحكام الله وملاكاتها التي أنيطت بها الأحكام عنده ( 1 ) والظن لا
يغني من الحق شيئا .
وعلى هذا ، فمن نفى حجية العقل وقال : " إن الأحكام سمعية لا تدرك
بالعقول " فهو على حق إذا أراد من ذلك ما أشرنا إليه ، وهو نفي استقلال
العقل النظري من إدراك الأحكام وملاكاتها . ولعل بعض منكري الملازمة
بين حكم العقل وحكم الشرع قصد هذا المعنى - كصاحب الفصول
وجماعة من الأخباريين ( 2 ) - ولكن خانه التعبير عن مقصوده . وإذا كان
هذا مرادهم فهو أجنبي عما نحن بصدده من كون الدليل العقلي حجة
يتوصل به إلى الحكم الشرعي .
إننا نقصد من الدليل العقلي حكم العقل النظري بالملازمة بين الحكم
الثابت شرعا أو عقلا وبين حكم شرعي آخر ، كحكمه بالملازمة في
مسألة الإجزاء ومقدمة الواجب ونحوهما ، وكحكمه باستحالة التكليف

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) راجع ما تقدم في ج 2 ص 296 .
( 2 ) راجع ج 2 ص 269 و 293 .

134

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 3  صفحه : 134
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست