والغرض من ذكر هذا التقسيم بيان أن النزاع في مقدمة الواجب هل يشمل الشرط الشرعي ؟ ولقد ذهب بعض أعاظم مشايخنا - على ما يظهر من بعض تقريرات درسه ( 1 ) - إلى أن الشرط الشرعي كالجزء لا يكون واجبا بالوجوب الغيري ، وسماه " مقدمة داخلية بالمعنى الأعم " باعتبار أن التقييد لما كان داخلا في المأمور به وجزءا له ( 2 ) فهو واجب بالوجوب النفسي . ولما كان انتزاع التقييد إنما يكون من القيد - أي منشأ انتزاعه هو القيد - والأمر بالعنوان المنتزع أمر بمنشأ انتزاعه ، إذ لا وجود للعنوان المنتزع إلا بوجود منشأ انتزاعه ، فيكون الأمر النفسي المتعلق بالتقييد متعلقا بالقيد ، وإذا كان القيد واجبا نفسيا فكيف يكون مرة أخرى واجبا بالوجوب الغيري ؟ ولكن هذا كلام لا يستقيم عند شيخنا المحقق الإصفهاني ( رحمه الله ) وقد ناقشه في مجلس بحثه بمناقشات مفيدة ( 3 ) وهو على حق في مناقشاته . أما أولا : فلأن هذا القيد - المفروض دخوله في المأمور به - لا يخلو إما أن يكون دخيلا في أصل الغرض من المأمور به ، وإما أن يكون دخيلا في فعلية الغرض منه . ولا ثالث لهما . فإن كان من قبيل الأول ، فيجب أن يكون مأمورا به بالأمر النفسي ،
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 225 و 263 . ( * ) إن الفرق بين الجزء والشرط : هو أنه في الجزء يكون التقييد ( أ ) والقيد معا داخلين في المأمور به . وأما في الشرط فالتقييد فقط يكون داخلا والقيد يكون خارجا ، يعني أن التقييد يكون جزءا تحليليا للمأمور به ، إذ يكون المأمور به - في المثال - هو الصلاة بما هي مقيدة بالطهارة ، أي أن المأمور به هو المركب من ذات الصلاة والتقييد بوصف الطهارة ، فذات الصلاة جزء تحليلي والتقييد جزء تحليلي آخر . ( 3 ) الظاهر عدم ورود تلك المناقشات مفصلا في نهاية الدراية ، انظر ج 2 ص 33 . - ( أ ) كذا ، والظاهر : التقيد . وهكذا فيما يأتي .