فنقول في هذه الأحوال : إنه بعد قيام الحجة المعتبرة اللاحقة بالنسبة إلى المجتهد أو المقلد ، لا إشكال في وجوب الأخذ بها في الوقائع اللاحقة غير المرتبطة بالوقائع السابقة . ولا إشكال - أيضا - في مضي الوقائع السابقة التي لا يترتب عليها أثر أصلا في الزمن اللاحق . وإنما الإشكال في الوقائع اللاحقة المرتبطة بالوقائع السابقة ، مثل ما لو انكشف الخطأ اجتهادا أو تقليدا في وقت العبادة وقد عمل بمقتضى الحجة السابقة ، أو انكشف الخطأ في خارج الوقت وكان عمله مما يقضى كالصلاة . ومثل ما لو تزوج زوجة بعقد غير عربي اجتهادا أو تقليدا ثم قامت الحجة عنده على اعتبار اللفظ العربي والزوجة لا تزال موجودة . فإن المعروف في الموضوعات الخارجية عدم الإجزاء . أما في الأحكام فقد قيل بقيام الإجماع على الإجزاء لا سيما في الأمور العبادية كالمثال الأول المتقدم . ولكن العمدة في الباب أن نبحث عن القاعدة ماذا تقتضي هنا ؟ هل تقتضي الإجزاء أو لا تقتضيه ؟ والظاهر أنها لا تقتضي الإجزاء . وخلاصة ما ينبغي أن يقال : إن من يدعي الإجزاء لابد أن يدعي أن المكلف لا يلزمه في الزمان اللاحق إلا العمل على طبق الحجة الأخيرة التي قامت عنده . وأما عمله السابق فقد كان على طبق حجة ماضية عليه في حينها . ولكن يقال له : إن التبدل الذي حصل له إما أن يدعي أنه تبدل في الحكم الواقعي أو تبدل في الحجة عليه . ولا ثالث لهما . أما دعوى التبدل في الحكم الواقعي فلا إشكال في بطلانها ، لأ نهى