responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 1  صفحه : 207


الفرد المشكوك قد أحرز المولى وجود الملاك فيه ، مع احتمال أن ما
أدركه العقل أو قام عليه الإجماع من قبيل الملاكات ( 1 ) .
هذا كله حكاية أقوال علمائنا في المسألة . وإنما أطلت في نقلها ، لأن
هذه المسألة حادثة ، أثارها شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) - مؤسس الأصول
الحديث - واختلف فيها أساطين مشايخنا . ونكتفي بهذا المقدار دون بيان
ما نعتمد عليه من الأقوال لئلا نخرج عن الغرض الذي وضعت له الرسالة .
وبالاختصار : أن ما ذهب إليه الشيخ هو الأولى بالاعتماد ، ولكن مع
تحرير لقوله على غير ما هو المعروف عنه ( 2 ) .

وتوضيح ذلك : أن كل عام ظاهر في العموم لابد أن يتضمن ظهورين : 1 - ظهوره في عدم
منافاة أية صفة من الصفات أو أي عنوان من العناوين لحكمه .
2 - ظهوره في عدم وجود المنافي أيضا . أي : أنه ظاهر في عدم المنافاة وعدم المنافي معه .
فإن معنى ظهور عموم " أكرم جيراني " - مثلا - : أنه ليس هناك صفة أو عنوان ينافي
الحكم بوجوب إكرام الجيران ، نحو صفة العداوة أو الفسق أو نحو ذلك ، كما أن معناه أيضا أنه
ليس يوجد في الجيران من فيه صفة أو عنوان ينافي الحكم بوجوب إكرامه . وهذا واضح
لا غبار فيه .
فإذا جاء بعد انعقاد هذا الظهور في العموم مخصص منفصل لفظي ، كما لو قال في المثال
المتقدم : " لا تكرم الأعداء من جيراني " فإن هذا المخصص لا شك في أنه يكون ظاهرا
في أمرين :
1 - إن صفة العداوة منافية لوجوب الإكرام .
2 - إن في الجيران من هو على صفة العداوة فعلا أو يتوقع منه أن يكون عدوا ، وإلا لو لم
يوجد العدو ولا يتوقع فيهم لكان هذا التخصيص لغوا وعبثا لا يصدر من الحكيم .
وعلى ذلك فيكون المخصص اللفظي مزاحما للعام في الظهورين معا ، فيسقط عن
الحجية فيهما معا . فإذا شككنا في فرد من الجيران أنه عدو أم لا ، فلا مجال فيه للتمسك
بالعام في إلحاقه بحكمه ، لسقوط العام عن حجيته في شموله له ، إذ يكون هذا الفرد مرددا
بين دخوله فيما أصبح العام حجة فيه وبين دخوله فيما كان الخاص حجة فيه .
أما لو كان هناك مخصص لبي ، كما لو حكم العقل - مثلا - بأن العداوة تنافي وجوب ق‌
الإكرام ، فإن هذا الحكم من العقل لا يتوقف على أن يكون هناك أعداء بالفعل أو متوقعون ،
بل العقل يحكم بهذا الحكم سواء كان هناك أعداء أم لم يكونوا أبدا ، إذ لا مجال للقول بأنه لو
لم يكن هناك أعداء لكان حكم العقل لغوا وعبثا ، كما هو واضح بأدنى تأمل والتفات . وعليه ،
فالحكم العقلي هذا لا يزاحم الظهور الثاني للعام ، أعني ظهوره في عدم المنافي ، فظهوره
الثاني هذا يبقى بلا مزاحم .
فإذا شككنا في فرد من الجيران أنه عدو أم لا فلا مانع من التمسك بالعام في إدخاله في
حكمه ، لأ أنه لا يكون هذا الفرد مرددا بين دخوله في هذه الحجة أو هذه الحجة ، إذ
المخصص اللبي حسب الفرض لا يقتضي وجود المنافي وليس حجة فيه ، أما العام فهو حجة
فيه بلا مزاحم .
فظهر من هذا البيان : أن الفرق عظيم بين المخصص اللبي والمخصص اللفظي من هذه
الناحية ، لأ أنه في المخصص اللبي يبقى العام حجة في ظهوره الثاني من دون أن يكون
المخصص متعرضا له ، ولا يسقط العام عن الحجية في ظهوره إلا بمقدار المزاحمة لا أكثر .
وهذا بخلاف المخصص اللفظي ، فإنه ظاهر في الأمرين معا ، كما قدمناه ، فيكون مزاحما
للعام فيهما معا .
ولا فرق في المخصص اللبي بين أن يكون ضروريا أو يكون غير ضروري ، ولا بين أن
يكون كاشفا عن تقييد موضوع العام أو كاشفا عن ملاك الحكم ، فإنه في جميع هذه الصور لا
يقتضي وجود المنافي .
وبهذا التحرير للمسألة يتجلى مرام الشيخ الأعظم انه الأولى بالاعتماد .
[ هذه التعليقة لم ترد في ط الأولى ] ( * )

--------------------------------------------------------------------------

( 1 ) فوائد الأصول : ج 2 ص 536 - 537 .

207

نام کتاب : أصول الفقه نویسنده : الشيخ محمد رضا المظفر    جلد : 1  صفحه : 207
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست