والحديث - كما يذكر في أصول الفقه ويحرر - على نوعين : 1 - ما هو مقطوع بصدوره عن المعصوم ، وهو الخبر المتواتر ، وخبر الواحد المقترن بما يفيد القطع بصدوره عن المعصوم . 2 - ما هو مظنون الصدور عن المعصوم . ولإثبات أن الحديث سنة يستدل بها ويحتج لابد من إثبات حجية القطع وحجية الظن المشار إليهما . وهذا لا نفيده إلا من أصول الفقه لتكفله بذلك . ونحن - هنا - لو رجعنا إلى الرواية السابقة - كمثال - وهي خبر واحد غير مقترن بما يفيد القطع بصدوره عن المعصوم ، وأقصى ما يفيده هو الظن بصدوره عن المعصوم . وقد ثبت في علم أصول الفقه أن خبر الآحاد المظنون الصدور حجة يستدل به ويعتمد عليه ، تكون هذه الرواية مما يعتمد عليه ، وتعتبر دليلا يحتج به . وإذا أردنا أن نؤلف قياسا منطقيا من الشكل الأول نقول : هذه الرواية خبر واحد مظنون الصدور + وكل خبر واحد مظنون الصدور حجة = فهذه الرواية حجة . فالعلاقة بين علم الحديث وعلم أصول الفقه تقوم على أساس من تطبيق قواعد أصول الفقه على قواد الحديث التي هي بمثابة جزئيات ومصاديق لها . ونحن - هنا - نتدرج من علم الرجال إلى علم الحديث فعلم أصول الفقه . ففي علم الرجال نثبت قيمة الرواة . وفي علم الحديث نثبت قيمة الرواية . وفي علم أصول الفقه نثبت حجية الرواية . 3 - علاقته بعلم الفقه : ومما تقدم نتبين - وبوضوح - علاقة علم الحديث بعلم الفقه في مجال تطبيق الاجتهاد واستخدام عملية الاستنباط ، إذ هو - أعني علم الفقه - المرحلة