الشارع لنفع العبادة وانتظام معايشهم وأحوالهم " [1] . أما تعريفهم للإرسال فقد وقع موقع الإختلاف لديهم ، فالذي يبدو من بعضهم أن معناه عدم الإعتماد على أي نص شرعي ، وإنما يترك للعقل حق اكتشافها ، بينما يذهب البعض الآخر إلى أن معناها هو عدم الإعتماد على نص خاص وإنما تدخل ضمن ما ورد في الشريعة من نصوص عامة ، واستنادا إلى هذا التفاوت في معنى الإرسال ، تفاوتت تعاريف المصلحة المرسلة . فابن برهان يعرفها بقوله هي : " ما لا تستند إلى أصل كلي أو جزئي " [2] وربما رجع إلى هذا التعريف ما ورد على لسان بعض الأصوليين المحدثين من " أنها الوصف المناسب الملائم لتشريع الحكم الذي يترتب على ربط الحكم به جلب نفع أو دفع ضرر ، ولم يدل شاهد من الشرع على اعتباره أو إلغائه " [3] . بينما يذهب الأستاذ معروف الدواليبي إلى إدخالها ضمن ما شهد له أصل كلي من الشريعة يقول - وهو يتحدث عن الاستصلاح - : " الاستصلاح في حقيقته هو نوع من الحكم بالرأي المبني على المصلحة ، وذلك في كل مسألة لم يرد في الشريعة نص عليها ، ولم يكن لها في الشريعة أمثال تقاس بها ، وإنما بني الحكم فيها على ما في الشريعة من قواعد عامة برهنت على أن كل مسألة خرجت عن المصلحة ليست من الشريعة بشئ ، وتلك القواعد هي مثل قوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " لا ضرر ولا ضرار " [4] . وقد رادف بعضهم بينها وبين الاستصلاح [5] ، كما رادف آخر بينها وبين
[1] المصدر السابق . [2] إرشاد الفحول ، ص 242 . [3] سلم الوصول ، ص 309 . [4] المدخل إلى أصول الفقه ، ص 284 . [5] أصول الفقه للخضري ، ص 302 .