نام کتاب : اصول استنباط العقائد ونظرية الاعتبار نویسنده : السيد محمد حسن الرضوي جلد : 1 صفحه : 101
لا بدّ أن يقول إن الفعل بالنسبة إلى الحسن والقبح إمّا من قبيل السبب والمسبّب أو الغاية وذي الغاية . أمّا بالنسبة إلى السبب والمسبّب فلا ينكر أيّ عاقل أن الذي يظلم يذمّ أو أيّ عاقل حينما يحسن إليه يمدح فاعل الحسن ولكن هذه السببيّة التي بين الذمّ والفعل ليست ناشئة من نزعة عقليّة ، بل ناشئة من نزعة حيوانيّة ; حيث إن الحيوان مجبول على أنّ من يتعدّى عليه ينفعل منه وينزجر منه وكذلك إذا أحسن إليه شخص ، فهو مجبول على مدحه والتمايل إليه . وهذا منشأ حيواني وتابع للقوى الحيوانيّة كالرأفة ، لا القوى العقليّة والحال أنّ الكلام في المدح والذمّ الناشئ من القوى العاقلة وما تدركه القوّة العاقلة . وأمّا الغاية وذو الغاية فهذا أمر مسلّم به ، لكن لا يدلّ إلاّ على الاعتبار ، لأنّ العقلاء غايتهم من التحسين بالنسبة إلى الفعل الذي لم ينوجد هو إرادة البعث إلى إيجاده ، فهذا لا غبار عليه ولكنّه اعتباري باعتبار أن العقلاء يحثّون بعضهم البعض على إيجاد الفعل الحسن وتجنّب الفعل القبيح بتوسّط المدح والذمّ ; وهذا جعل من العقلاء لأجل التوقّي من الأفعال القبيحة وارتكاب الأفعال الحسنة وهذا لا من باب المنشأ التكويني ، بل لأجل هدف وهو الوصول إلى مصالحهم وكمالاتهم الاجتماعية . فالحسن والقبح إمّا تكويني ولكن حيواني ، وإمّا عقلي غائي ولكن جعلي اعتباري . السادس : لو ادّعى أن الحسن والقبح تكوينيّان فهو لا يخرج عن أحد البديهيّات السّتّ : أمّا الأوّليّات وهي - التي يحكم بها العقل بمجرّد تصوّر الطرفين بالملازمة - فالحسن والقبح ليسا كذلك ، بل فيه إختلاف كثير .
101
نام کتاب : اصول استنباط العقائد ونظرية الاعتبار نویسنده : السيد محمد حسن الرضوي جلد : 1 صفحه : 101