نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 139
مراد باللفظ العام أم لا وقد حكى الروياني في البحر عن والده في كتاب الوصية انه حكي اختلاف العلماء في هذه المسألة فقال بعضهم هذا المخصوص لا يدخل تحت العام لأن لو جعلناه داخلا تحته لم يكن لافراده بالذكر فائدة قال الزركشي في البحر وعلى هذا جرى أبو علي الفارسي وتلميذه ابن جني وظاهر كلام الشافعي يدل عليه فإنه قال في حديث عائشة في الصلاة الوسطى وصلاة العصر انه يدل على أن الصلاة الوسطى ليست العصر لان العطف يقتضي المغايرة قال الروياني أيضا وقال بعضهم هذا المخصوص بالذكر هو داخل تحت العموم وفائدته التأكيد وكأنه ذكر مرة بالعموم ومرة بالخصوص وهذا هو الظاهر وقد أوضحنا هذا المقام بما لا مزيد عليه في شرحنا للمنتقى وإذا كان المعطوف خاصا فاختلفوا هل يقتضي تخصيص المعطوف عليه أم لا فذهب الجمهور إلى أنه لا يوجبه وقالت الحنفية يوجبه وقيل بالوقف ومثال هذه المسألة قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده فقال الأولون لا يقتل المسلم بالذمي لقوله لا يقتل مؤمن بكافر وهو عام في الحربي والذمي لأنه نكرة في سياق النفي وقالت الحنفية بل هو خاص والمراد به الكافر الحربي بقرينة عطف الخاص عليه وهو قوله ولا ذو عهد في عهده فيكون التقدير ولا ذو عهد في عهده بكافر قالوا والكافر الذي لا يقتل به ذو العهد هو الحربي فقط بالاجماع لان المعاهد يقتل بالمعاهد فيجب ان يكون الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه قال الأولون وهذا التقدير ضعيف لوجوه أحدها ان العطف لا يقتضي الاشتراك بين المتعاطفين من كل وجه الثاني ان قوله ولا ذو عهد في عهده كلام تام فلا يحتاج إلى اضمار قوله بكافر لان الاضمار خلاف الأصل والمراد حينئذ ان العهد عاصم من القتل وقد صرح أبو عبيد في غريب الحديث بذلك فقال ان قوله ولا ذو عهد جملة مستأنفة وانما قيده بقوله في عهده لأنه لو اقتصر على قوله ولا ذو عهد لتوهم ان من وجد منه العهد ثم خرج منه لا يقتل فلما قال في عهده علمنا اختصاص النهي بحالة العهد الثالث ان حمل الكافر المذكور على الحربي لا يحسن لأن اهدار دمه معلوم من الدين بالضرورة فلا يتوهم أحد قتل مسلم به وقد أطال أهل الأصول الكلام في هذه المسألة وليس هناك ما يقتضي التطويل وقد قيل على ما ذهب إليه الأولون ما وجه الارتباط بين الجملتين إذ لا يظهر مناسبة لقوله ولا ذو عهد في عهده مطلقا مع قوله لا يقتل مسلم بكافر وأجاب عن ذلك الشيخ أبو إسحاق المروزي بان عداوة الصحابة رضي الله عنهم للكفار كانت شديدة جدا فلما قال عليه الصلاة والسلام لا يقتل مسلم بكافر ظن أن يجر هذا الكلام إلى أن تحملهم العداوة الشديدة بينهم على قتل كل كافر من معاهد وغيره فعقبه بقوله ولا ذو عهد في عهده المسألة التاسعة والعشرون نقل الغزالي والآمدي وابن الحاجب الاجماع على منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص واختلفوا في قدر البحث والأكثرون قالوا إلى أن يغلب الظن بعدمه وقال القاضي أبو بكر الباقلاني إلى القطع به وهو ضعيف إذ القطع لا سبيل إليه واشتراطه يفضي إلى عدم العمل بكل عموم واعلم أن في حكاية الاجماع نظرا فقد قال في المحصول قال ابن شريح لا يجوز التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب المخصص فإذا لم يوجد بعد ذلك المخصص فحينئذ يجوز التمسك به في اثبات الحكم وقال الصيرفي يجوز التمسك به ابتداء ما لم يظهر دلالة مخصصة واحتج الصيرفي بأمرين أحدهما لو لم يجز التمسك بالعام الا بعد طلب المخصص لم يجز التمسك بالحقيقة الا بعد البحث هل يوجد ما يقتضي صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز وهذا باطل فذاك مثله بيان
139
نام کتاب : إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول نویسنده : الشوكاني جلد : 1 صفحه : 139