نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 84
منهم،
وبإطراء شيعة عثمان... والإدناء لهم والاستماع منهم. وأقام المغيرة على الكوفة
عاملاً لمعاوية سبع سنين وأشهراً، وهو من أحسن شيء سيرة، وأشدّه حبّاً للعافية غير
أنَّه لا يدع ذمّ علي والوقوع فيه والعيب لقَتلة عثمان واللعن لهم، والدعاء لعثمان
بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه، فكان حجر بن عدي، إذا سمع ذلك قال: بل
إيّاكم فذمَّم الله ولعن. ثمّ قام فقال: إنَّ الله عز وجل يقول:
وأنا أشهد أنَّ من تذمّون وتعيّرون لأحقّ بالفضل،
وإنَّ من تزكّون وتطرون أولى بالذمّ.
واستمرَّت هذه الحالة حتَّى ولّي زياد الكوفة فقال
مثلما كان يقول المغيرة، وردَّ عليه حجر رضوان الله عليه بمثل ما كان يردّ على
المغيرة، فأرسل زياد إلى أميره معاوية فأمر باعتقاله (على وفق قانون طوارئ بني
أميّة) وأُرسل إلى ابن آكلة الأكباد مشدوداً في الحديد فأمر بقتله، فقال حجر للذين
يلون أمره: دعوني حتَّى أُصلّي ركعتين، فقالوا: صلّ، فصلّى ركعتين خفَّف فيهما ثمّ
قال: لولا أن تظنّوا بي غير الذي أنا عليه، لأحببت أن تكونا أطول ممَّا كانتا، ثمّ
قال لمن حضره من أهله: لا تطلقوا عنّي حديداً ولا تغسّلوا عنّي دماً فإنّي ألاقي
معاوية غداً على الجادّة، ثمّ قدّم فضربت عنقه([97]).
لم يكن حجر بن عدي الأنموذج الوحيد الدالّ على ظلم هذه
الدولة الجائرة التي يزعم جاهلو أمرها، وحدهم، أنَّها كانت تُحكم أو تَحكم بشريعة
الإسلام. لقد كان بنو أميّة يدأبون ليل نهار لإطفاء نور الله، وفي الوقت نفسه