نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 38
وتساءلت
إن كانت هذه أفعال الظالمين بابن النبيّ وأهل بيته، فكيف تكون أفعالهم من الناس الاعتياديين؟
لقد أدركت بأنَّ
الدولة التاريخية - وهي دولة عظمى - قد سخَّرت جميع مواردها ونفوذها من خلال
برامجها التربوية والتعليمية لغايات قلب الحقائق الشرعية، وتسخير الدين الحنيف
لخدمة وقائع التاريخ وإضفاء الشرعية على تلك الوقائع، وإظهار الدين والتاريخ بوصفهما
وجهين لعملة واحدة.
وأنَّ الناس قد
انطلت عليهم هذه الخطّة، فأُشربوا ثقافة التاريخ متصوّرين بحكم العادة والتكرار
وتبنّي الدولة لهذه الثقافة، بأنَّ ثقافة التاريخ هي ثقافة الدين.
وبهذا المناخ الثقافي حملت الدولة التاريخية على أهل
بيت النبوّة ومن والاهم، وصوَّرتهم بصورة الخارجين على الجماعة، الشاقّين لعصا
الطاعة، المنحرفين عن إسلام الدولة، وتقوَّلت عليهم ما لم يقولوه، ونسبت إليهم ما
لا يؤمنون به، وصدَّقت العامّة دعايات الدولة ضدّ أهل بيت النبوّة ومن والاهم،
وتبنّى الأبناء والأحفاد ما آمنت به العامّة من دون تدقيق أو تمحيص، ولا دليل لا
من كتاب الله ولا من سُنّة رسوله، لقد صارت كلمة الشيعة في أذهان العامّة مرادفة
لكلمات الانحراف والكفر والخروج على الشرعية.
وتلك ثمرة من ثمرات الحملة التاريخية الظالمة التي
شنَّتها الدولة على أهل البيت عليهم السلام عامّة، وعلى شيعتهم بشكل خاصّ. عندما
أخذت الحقائق تنكشف رويداً رويداً خفَّفت الدولة من حملتها على أهل بيت النبوّة،
ولكنَّها ضاعفت وكثَّفت حملتها على شيعة أهل البيت عليهم السلام.
نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي جلد : 1 صفحه : 38