responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي    جلد : 1  صفحه : 175
كثير من الأحيان يتَّخذ آراءً معيَّنة وعقائد خاصّة يدافع عنها بقوّة، ثمّ بعد مدّة من الزمن نراه قد تغيَّرت أفكاره وتبدَّلت قناعاته وأصبح يتمسَّك بأفكار أخرى قد تناقض الأفكار الأولى أو تتضاد معها بشدَّة.

ولا يجب الاستغراب كثيراً من ذلك؛ فالفكر البشري في حيوية ونشاط دائمين ولا تراه يرسو على شاطئ واحد أو يثبت على قرار معيَّن، ويرى البعض أنَّ هذا من ملامح الضعف البشري، وأنَّ الثبات في الآراء هو من صفات الرجال الأقوياء وأصحاب المبادئ الذين لا تتغيَّر آراءهم بتغيّر أحوال الزمان وتقلّب أوضاع المجتمع، وقد يكون الأمر كذلك للأوحدي من الناس الذي اختار آراءه من البداية على وفق منطق صحيح ودراسة عميقة وشيَّد بناء أفكاره على أساس من البحث متين، ولكن معظم الناس تتغيَّر آراءهم وتتبدَّل قناعاتهم ولا يجب عدّ ذلك ضعفاً، بل هو في كثير من الأحيان من معالم القوّة في الشخصية التي تطرح القديم إذا كان بالياً وتختار الجديد إذا كانت تراه جديراً بالاختيار والاعتناق، وإذا انتقلنا إلى دائرة معيَّنة من دوائر الفكر العامّة وهي دائرة الدين والعقيدة والمذهب، فإنَّنا نرى أنَّ معظم الناس في هذا المجال يقلّدون آباءهم ومجتمعهم في أكثر الأحيان، على الرغم من الطبيعة الفكرية الخصبة لهذه الدائرة التي قد تتَّسع لتشمل معظم مجالات الحياة إن لم يكن كلّها على ما يقول به أصحاب الفكر الديني الشمولي، وذلك يعود في كثير من الأحوال إلى أنَّ العقائد الدينية تغرس في النفوس في مدّة الطفولة قبل نمو القوّة العاقلة في النفس الإنسانية، فتألفها هذه النفوس وتأنس بها ولا ترضى بالبديل عنها بسهولة، وقديماً قيل: التعلّم في الصغر كالنقش على الحجر.

نام کتاب : نفحات الهداية: مستبصرون ببركة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : إعداد ياسر الصالحي    جلد : 1  صفحه : 175
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست