عبر الخطط المدروسة وذلك لتكملة مؤسسات الدولة بشكلٍ لا
يؤلب عليه التيار الإسلامي بصورته الشاملة. وكان من المفروض تشكيل مؤتمر عام لشعب
العراق لمناقشة دستور الدولة، وترسيم حدود العلاقة بين العراق وبريطانيا، إلا أن
البريطانيين تحاشوا الاصطدام بصخور المعارضة الإسلامية وامتداداتها الواسعة في
الأمة. هذا الاصطدام - إن حدث - سينعكس داخل المؤتمر لصالح الإسلاميين وفي حينها
ستبرز المطالبة الملحّة بالاستقلال التام للوطن ورفضالانتداب.
لذلك قرر
البريطانيون فتح جبهات غير أساسية لغرض الانشغال في معارك جانبية على حساب المعركة
المصيرية الفاصلة، وذلك لإبعاد فرصة المعركة الحقيقة من أمام الإسلاميين الذين
باتوا على أهبة الاستعداد التام لخوضها. ومن المعلوم أن المعارك الجانبية توزع
الاهتمامات والطاقات بدلاً عن تركيزها في اتجاه مركزي واحد، والمسألة الأهم في
الثورات الشعبية أن المعارك الجانبية لم تستنفر الطاقات والقوى بأكملها، وبذلك
ستخلق أزمات وانعكاسات قد تكون حادة أحياناً، تعرقل شمولية المسيرة المناهضة
للمخططاتالبريطانية.
وفي أجواء هذه الأزمة المتنامية أخذ يعاني من معالجتها
الملك ورئيس الحكومة معاً، وذلك لحصرها بين توجّهين مختلفين أساساً: التوجه الأول
لدى سلطة الاحتلال حيث إنها تحاول إبرام معاهدة تكون بمثابة صورة طبق الأصل عن
الانتداب البريطاني، بالإضافة إلى تحقيق بعض المكاسب المالية أيضاً لتغطية نفقاتالاحتلال.
والتوجه الثاني لدى المعارضة، فإنها تريد من المعاهدة أن
تنظم العلاقة بين البلدين بإلغاء الانتداب واعتبار العراق بلداً مستقلاً([1209]).
فمن خلال التجربة العملية للوجود البريطاني في العراق،
قررت سلطة الاحتلال عدم الاصطدام المباشر بالمعارضة الإسلامية التي تعتبر معارضة
شعبية واسعة، فقد «أظهرت ثورة 1920 العداء الذي يكنّه الشعب