نام کتاب : العباس بن علي عليه السلام: بحث في جوانب عظمته من خلال واقعة كربلاء نویسنده : محمد البغدادي جلد : 1 صفحه : 155
المدفن المقدس
هوى أبو الفضل شهيداً بعد رجوعه من نهر العلقمي، إذ كان يصنع المستحيل
للحصول على مقدار من الماء للنساء والأطفال حسب توجيه الإمام القائد ــ الحسين
عليه السلام ــ وقد حصل على مقدار منه غير أن أوغاد بني أمية مزقوا القربة بسهامهم
وضربوا أبا الفضل على رأسه بعمود وقطعوا يديه وطعنوه في عينه مع مالا يحصى من
الطعنات بالسيوف والرماح والسهام فهوى شهيداً خالداً مع الأبد، وكان هَوْيُهُ في
مكانٍ بين شريعة الماء ومخيم الحسين عليه السلام حيث مرقده المقدّس اليوم.
ولعوامل عدّة منها: كثرة ما أصاب أبا الفضل من العدا، مما جعل من الصعب
نقله عن موقعه، فقد أدى هذا إلى دفن أبي الفضل في مدفن مستقل متباعد عن مدفن
الإمام الحسين عليه السلام وبقية الشهداء وهو ما قد يأسى عليه المرء في وقته، إذ
لم يدفن العباس إلى جنب أخيه وحبيبه الحسين عليه السلام.
إلاّ أن وراء أكمة الغيب ما وراءها.
فلقد أظهر المولى للعباس عليه السلام من كرامته وفضله ما يليق بالعباس
ويستحقه، فهذا حرمه وقبره مقصد الملايين من المؤمنين المحبين من أقطار العالم
يؤمونه ويتحملون في سبيل الوصول إليه ــ عبر التأريخ الطويل ــ الشدائد للوقوف على
أعتابه وللثم ضريحه وجدران حرمه ودموعهم تجري والزفرات تتصاعد وهم يلهجون كما عن
إمامهم الصادق عليه السلام: (أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء
نام کتاب : العباس بن علي عليه السلام: بحث في جوانب عظمته من خلال واقعة كربلاء نویسنده : محمد البغدادي جلد : 1 صفحه : 155