إذن فالخبر ساقط عن الاعتبار لضعف رواته ومجهوليتهم.
يُعد هذا الخبر في صدارة أخبار سكينة المنسوب لها في مجالسة الشعراء
خصوصاً عمر بن أبي ربيعة، والخبر مع غض النظر عن سقوط سنده عن الاعتبار، فإنّ
محاولة الوضع بادية عليه؛ إذ افتتح الخبر بأنّ (نسوة من أهل المدينة من أهل الشرف
اجتمعن)، ولم يتعرّض الخبر على ذكر واحدة منهنّ، واختص بذكر سكينة بنت الحسين،وذلك
دليل على أنّ صياغة الخبر بهذه الطريقة قُصد منها التعرّض للسيدة (آمنة) سكينة بنت
الحسين فقط، ورتّبت أحداثه لهذا الغرض، والخبر في صدد ذكر ظرافة عمر بن أبي ربيعة
ومحاولاته العبثية، وهو ليس في صدد التعرّض لسيرة أحد، هكذا يُعطي الخبر مُسحة
(البراءة) على ما يفتعله الوضّاعون، محاولين من خلاله الترسّل لذكر وقائع أدبية
صرفة، وليس الغرض التعرّض لسيرة أحد أو الإساءة للبيت العلوي الطاهر.
وبهذا يحاول الوضّاعون بعد أن أعيتهم الحيل في النيل من الشرف العلوي
ارتكاب هذه المجازفات الروائية، التي وقع الكثير من المغفّلين في التصديق بكلّ ما
تدسّه مشاريع الوضع، واختلاق روايات من هذا القبيل، تستهدف خصومهم وتوهم البسطاء
بذلك.