هكذا عبّرت السيّدة آمنة عن لوعتها وتفجّعها للمصاب، فكيف تنسى بعد ذلك
وترتكب حياة تعدّد الأزواج؟!
والسيّدة الرباب أمّها بكت على أبي عبد الله حتى جفّت دموعها، فأعلمتها
بعض جواريها بأنّ السويق يسيل الدمعة، فأمرت أن يُصنع لها السويق لاستدرار الدموع([197]).
والإمام زين العابدين عليه السلام يدعو إلى الحزن على أبي عبد الله عليه
السلام ويتعجّب ممّن لا يحزن من أجله، ولا يبكي على مأساته، فقال في خطبته حين
وصول المدينة بعد أن حمد الله وأثنى عليه قال:
«أيّها القوم،
إنّ الله تعالى وله الحمد ابتلانا بمصائب جليلة، وثلمةٍ في الإسلام عظيمة، قُتل
أبو عبد الله الحسين عليه السلام وعترته، وسُبيت نساؤه وصبيته وداروا برأسه في
البلدان، من فوق عامل السنان، وهذه الرزية التي لا مثلها رزية.