إنّ من شروط الصيام الامتناع عن الأكل والشرب اختياراً، وهذا ملازم للجوع
والحرمان وقد يعاني الصائم الألم ويعيش الفقر وليس بفقير، فهو ينتمي إليهم دون أن
يكون من الفقراء، وهذا ما يغني فيه العواطف ويهيج المواقف الحميدة فيوصل الفقراء
ويحبهم؛ لذا عندما سأل هشام بن الحكم الإمام الصادق عليه السلام عن علّة تشريع آية
الصيام فأجابه عليه السلام قائلاً: «أمّا علّة الصيام ليستوي به الغني والفقير
وذلك لأنّ الغني كلّما أراد شيئاً قدر عليه فأراد الله (عزّ وجلّ) أن يسوي بين
خلقه وأن يذيق الغني مس الجوع والألم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع»([558]).
فللصيام فوائد وآثار كثيرة منها آثار اجتماعية وفردية لها التأثير الكبير
في الاستقرار والأمن والسلام الاجتماعي؛ لأنّ القسم الأكبر من الجرائم ناشىء عن
شهوة الفرج والبطن، فالصوم يقوم بدور مهم في ضبط الشهوة, فإذا فرض على مجتمع بكل
أفراده، وعودوا أنفسهم عليه، سيساعدهم حتماً في تجاوز المعاصي, وسوف يكون لهم عاصم
أمام مظاهر الفساد، وستقوى ملكة الاختيار عندهم وقوة التحكم فيها،