بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ
فَارْهَبُونِ﴾ (البقرة:40)([541])،
والرهبة هنا تعني الخوف من الله.. فالخوف هو السوط الذي يكسر نوازع الشر في
الإنسان.
وأما الثانية، فقوله
تعالى:﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ
وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة:82)([542])،
فالرهبان الصادقون هم الذين حملهم الخوف من الله إلى اعتزال كل ما يبعدهم عنه أو
ما يغضبه عليهم.
وأما الثالثة، فقوله تعالى
حكاية عن السحرة:﴿ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (لأعراف:116)([543])،
فالسحرة استعملوا سلاح سحرهم للتاثير في بث الرعب في الحاضرين.
[543] وقريب من هذا قوله
تعالى لموسى ـ عليه السلام ـ:﴿ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ
بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً
فَاسِقِينَ﴾ (القصص:32)، فهو من الخوف العادي الذي يعتري أي إنسان.