لا
يؤاخذون([463]).. لقد
قال تعالى ينص على هذا:﴿ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ
ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا
كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ (الاسراء:15)
قال نيقتاس: وعقيدة الولاء
والبراء التي تمتلئ بها حناجر المسلمين وكتبهم؟
قال الحكيم: لا توجد أمة
في الدنيا لها خصوصيتها إلا وتحمل هذه العقيدة.. ولكن ليس هناك أمة في الدنيا
تحملها بمثل الطهر الذي تحمله أمة محمد (ص)..
إن عقيدة (الولاء والبراء)
لا تعني عند المسلم إلا ما يعنيه اختيار المريض الذي اختلف الأطباء في تشخيص دائه
وصفة من الوصفات وترك ما عداها.
ألا ترى أن ذلك المريض
يستحيل عليه أن يجمع كل الوصفات؟
قال نيقتاس: بل يمكن أن
يجمع بينها، وبذلك يحقق أكبر احتمال بشفائه.
قال الحكيم: لكن الأدوية
قد تتعارض فيما بينها، فيتحقق الموت بدل الشفاء..
قال نيقتاس: ذلك في
الدواء.
قال الحكيم: ومثله في
الأديان.. سأضرب لك مثالا يقرب لك ذلك.. ألا ترى أن مبنى دين الإسلام على وحدانية
الله التي تنفي الشريك مطلقا مهم كانت صورته، وهي لذلك تعتبر المسيح بشرا كسائر البشر، له حظه من ولاية الله، ومن
تكريم الله.. ولكن ذلك الحظ لا يرقى به إلى المرتبة التي تزعمونها له.
[463] انظر التفاصيل المرتبطة
بهذه المسألة، وعلاقتها بالعدل الإلهي في رسالة (أسرار الأقدار) من هذه السلسلة.