لترتجى)، فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره لأنه
يستحيل عليه ، أن يزيد فى القرآن عمداً
ما ليس منه، وكذا سهواً، إذا كان مغايراً لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته)([433])
قال الحكيم: فقد رجع كلام
الحافظ ابن حجر إلى ما ذكرنا، وهو أن القصة في أصلها صحيحة.. ومن أكبر دلائل صحتها
أن البخاري رواها..
قاطعه جيري فاينز قائلا:
فلم تناقشني كل تلك المناقشات في صحتها؟
قال الحكيم: أنا لا أناقشك
في صحة الحادثة.. ولكني أناقشك فيما التصق بها من الإفك والبهتان على رسول الله (ص) .. ذلك أن الكاذب لا يكذب من فراغ، وإنما يعتمد
على أصل صحيح ليبني عليه كذبه ([434])..
بالإضافة إلى هذا.. فإن
كلام ابن حجر لا يقبل على علاته.. فقاعدة (الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دلت على
أن موضوع الروايات له أصل) ليست على عمومها، ففى باب العقائد لا يقبل إلا النص
الصحيح المقطوع بصحته، وفى غير أبواب العقائد من الأحكام الفرعية، فإن هذه القاعدة
مقيدة، كما قال المحدثون. بالضعف الذى يزيله ما يجبره، وذلك إذا كان الضعف ناشئاً
عن ضعف حفظ الراوى، أما الضعف الذى لا يزول لقوته، وتقاعد الجابر عن جبره
[433] فتح البارى، كتاب
التفسير، باب سورة الحج 8/293.
[434] ويشير إلى هذا قوله (ص):( ذا قضى الله تعالى
الامر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان، فإذا
فزع في قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: للذي قال: الحق وهو العلي الكبير
فيسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا السمع هكذا واحد فوق آخر فربما لم أدرك الشهاب
المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذى
يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى يلقوها إلى الارض فتلقي على فم الساحر فيكذب معها
مائة كذبة فيصدق، فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا فوجدناه حقا
للكلمة التى سمعت من السماء) رواه البخاري والترمذي.