3. رواية الكلبى لهذا
الحديث عن أبى صالح عن ابن عباس، مضعفة أيضاً بأن الكلبى غير ثقة، وأن أبا صالح لم
يسمع من ابن عباس، ففيها انقطاع، والمنقطع من أقسام الضعيف، فلا يحتج به ([425]).
وقال القاضى بكر بن العلاء
المالكى:(لقد بلى الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير، وتعلق بذلك الملحدون، مع ضعف
نقلته واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته: فقائل يقول إنه فى
الصلاة، وآخر يقول: قالها فى نادى قومه، حيث أنزلت عليه السورة؛ وآخر يقول: قالها
وقد أصابته سنة، وآخر يقول: بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على
لسانه، وأن النبى (ص) لما عرضها على
جبريل قال: ما هكذا أقرأتك؛ وآخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبى (ص) قرأها؛ فلما بلغ النبى (ص) ذلك قال: والله ما هكذا نزلت؛ إلى غير ذلك من
اختلاف الرواة)([426])
وقال ابن حزم:(وأما الحديث
الذى فيه (وإنهن الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى) فكذب بحت موضوع، لأنه لم يصح
قط من طريق النقل، فلا معنى للاشتغال به، إذ وضع الكذب لا يعجز عنه أحد)([427])
وقال الإمام الرازى:(أهل
التحقيق قالوا: هذه الرواية باطلة موضوعة، ونقل عن الحافظ
[425] انظر: نسيم الرياض فى
شرح الشفا للخفاجى 4/87، والشفا 2/126.