ورسوله، أدعوك إلى
الله. فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منتهٍ عن سبَِ آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد
أنك قد بلَّغت؟ فنحن نشهد أن قد بلَّغت، فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق
لاتبعتك، فانصرف رسول الله ،
وأقبل عليَّ فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن يمنعني شيء: أن بني قصي
قالوا: فينا الحجابة، قلنا: نعم، ثم قالوا: فينا السقاية، قلنا: نعم، ثم قالوا:
فينا الندوة، فقلنا: نعم، ثم قالوا: فينا اللواء، فقلنا: نعم، ثم أطعموا وأطعمنا،
حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي، والله لا أفعل([326]).
وعن ابن عباس أن أبا
سفيان ابن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا ذهبوا إلى الشام،
لأجل التجارة في المدة التي كان رسول الله (ص) ماد
فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم
دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو
سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا. فقال: أدنوه مني وقربوا أصحابه فاجعلوهم عند ظهره،
ثم قال لترجمانه: قل لهم إني سائل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا
الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عليه، ثم كان أول ما سألني عنه أنه قال: كيف
نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول أحد منكم قط قبله؟ قلت:
لا، قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أم
ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد
أحد منهم؛ سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل
أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو
فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة، قال: فهل
قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: