ولا ليلة صفين، فقال:
قاتلكم الله ولا ليلة صفين([276]).
وعن ثوبان قال: كان رسول
الله (ص) إذا سافر آخر عهده بإنسان
من أهله فاطمة، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقدم من غزاة له، فأتاها، فإذا
هو بمسح على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضة، فرجع، ولم يدخل لها،
فلما رأت ذلك فاطمة ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر، ونزعت
القلبين من الصبيين، فقطعتهما، فبكى الصبيان، فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول
الله (ص)، وهما يبكيان، فأخذه (ص)، فقال: (يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت
بالمدينة، واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارا من عاج)، ثم قال: (هؤلاء أهل بيتي،
ولا أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا) ([277])
وعن عمران بن حصين قال:
إني لجالس عند النبي (ص) إذ أقبلت فاطمة،
فقامت بحذاء النبي (ص) مقابلة فقال:(ادني
يا فاطمة)، فدنت دنوة، ثم قال:(ادني يا فاطمة)، فدنت دنوة، ثم قال:(ادني يا
فاطمة)، فدنت دنوة حتى قامت بين يديه قال عمران: فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها،
وذهب الدم، فبسط رسول الله (ص) بين
أصابعه ثم وضع كفه بين ترائبها، فرفع رأسه قال:(اللهم، مشبع الجوعة، وقاضي الحاجة،
ورافع الوضعة، لا تجع فاطمة بنت محمد)، فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها وظهر
الدم، ثم سألتها بعد ذلك فقالت: ما جعت بعد ذلك([278]).