وعن ابن عباس
قال: دخل رسول الله يوم فتح مكة على
أم هانئ بنت أبي طالب، وكان جائعا.. فقال رسول الله :(هل عندك طعام آكل) فقالت: إن عندي لكسرة يابسة،
وإني أستحي أن أقدمها، قال: (هلميها فكسرها في ماء)، فجاءته بملح، فقال: (ما من
أدم؟) فقالت: ما عندي يا رسول الله إلا شئ من خل، فقال: (هلميه)، فلما جاءت صبه
على طعامه، وأكل، ثم حمد الله تعالى، ثم قال: (نعم الأدم الخل يا أم هانئ لا يفتقر
بيت فيه خل) ([256])
وعن أم سعد قالت: دخل رسول
الله (ص) على عائشة وأنا عندها،
فقال: هل من غداء؟ قالت: عندنا خبز وتمر وخل، فقال رسول الله (ص):(نعم الإدام الخل.. اللهم بارك في الخل، فإنه كان
إدام الأنبياء قبلي، ولم يفتقر بيت فيه خل) ([257])
وعن أسماء بنت عميس، وكانت
صاحبة عائشة التي خبأتها فأدخلتها على رسول الله (ص) في
نسوة، فما وجدنا عنده إلا قوتا، إلا قدحا من لبن، فتناول فشرب منه، ثم ناوله عائشة
فاستحيت منه، فقلت: لا تردي يد رسول الله (ص)،
فأخذته فشربته، ثم قال: (ناولي صواحبك)، فقلن: لا نشتهيه، فقال: (لا تجمعن كذبا
وجوعا)، فقلت: إن قالت إحدانا لشئ تشتهيه لا أشتهي، أيعد ذلك كذبا؟ فقال: (إن
الكذب يكتب كذبا، حتى الكذيبة تكتب كذيبة) ([258])
ولكنه (ص) في المقابل كان أحرص الناس على طيبة الطعام التي
يعرفها الصالحون، والتي أمر الله تعالى بها أنبياءه في قوله:﴿ يَا أَيُّهَا
الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا
تَعْمَلُونَ