السهلة
ليقع على الفريسة الشديدة.. إن الأسود مع بهيميتها وصغر عقولها لا تفعل ذلك.
قال الحكيم: فهل ترى محمدا
صاحب عقل وحكمة، أم أنك تراه أضعف عقلا من الأسود وسائر الوحوش؟
قال جيري: بل أرى عقله قد
اجتمعت فيه العقول، ولكنه راح يستغله في الحيلة ليقتنص من المال والجاه ما لم يحلم
به أبوه وجده.
قال الحكيم: لقد روى
المؤرخون الذين تستند إليهم أن محمدا قد عرض عليه في بداية حياته الدعوية ـ أي في
نواحي الأربعين ـ كل ما يشتهي من جاه ومال ومنصب.. ولكنه أعرض عن ذلك..
سكت قليلا، ثم قال: سأحدثك
حديث ذلك.. فلعله لم يبلغك.
لقد روى المؤرخون بأسانيد
كثيرة([185]) أن
قريشا اجتمعت يوما بعد أن رأت أن الإسلام لا تزيده الأيام إلا قوة، فقالوا: انظروا
أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا شتت أمرنا وعاب
ديننا، فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه، فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة([186])،
فقالوا: بلى يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه.
فقام عتبة حتى جلس إلى
رسول الله (ص)، فقال:(يا ابن أخي إنك
منا حيث قد علمت من
[185] رواه ابن أبي شيبة وعبد
بن حميد وأبو يعلى والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله والبيهقي وابن عساكر.
[186] وعند ابن إسحاق وابن
المنذر عن محمد بن كعب القرظي: أن عتبة بن ربيعة قال يوما، وكان جالسا في نادي قريش،
والنبي (ص) جالس في المسجد وحده:
يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه
أيها شاء ويكف عنا، وذلك حين أسلم حمزة ورأوا أصحاب رسول الله (ص) يزيدون ويكثرون.