فأشرق وجه رسول الله (ص)، وسر بقول سعد، وحين رأى (ص) موافقة الجميع، أعلن بدء الحرب، فقال:(سيروا على
بركة الله، وأبشروا، فإن الله تعالى وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر
إلى مصارع القوم)([107])
انتفض نيكولاس قائلا:
ولكن.. ألم تسمع بأن هناك مخالفين رغبوا في العير، ولم يرغبوا في النفير؟
قال الحكيم: صدقت.. لقد ذكرهم
أبو أيوب، فقال: لما سرنا يوما أو يومين قال لنا رسول الله (ص):(ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بمخرجكم؟)،
فقلنا: والله ما لنا طاقة بقتال القوم، ولكن أردنا العير، ثم قال: ما ترون في قتال
القوم؟ فقلنا مثل ذلك، وذكر الحديث فأنزل الله تعالى:﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ
مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾
(لأنفال:5)([108])
قال نيكولاس: فكيف سار
محمد إذن وخالف ما ذهب إليه هؤلاء؟
قال الحكيم: إن رسول الله (ص) لم يفرض على أي أحد من الناس الخروج.. حتى هؤلاء
الذين لم يعجبهم ذلك، لم يقهرهم رسول الله (ص)
عليه.. ولم يقل لهم بعد أن وافقت الأغلبية العظمى على الخروج: اخرجوا معي.. بل ترك
لهم حرية الاختيار.. ولم يفعل ذلك في ذلك الوضع