قال الحكيم: أرأيت لو ذهبت
إلى طبيب من الأطباء، هو خبير في ميدانه، فوصف لك شيئا من الأدوية أنت أحوج الناس
إليه.. أتراك تجادله في ذلك؟
قال نيكولاس بقوة: نعم قد
أجادله.. وقد حصل ذلك كثيرا.. فأنا لست إمعة تحركني الرياح حيث شاءت.
قال الحكيم: ولكنك بعد جدالك
له لا تجد إلا أن تسلم له، ثم تتناول الأدوية التي وصفها لك.
سكت نيكولاس، فقال الحكيم:
ما ذكرت صحيح.. ولذلك فإن الله برحمته يذكر لنا ـ عند ذكره لأصناف الأدوية
الربانية ـ الحكم منها، لتقبل عليها العقول والقلوب عن بينة.. وفي ذلك منتهى
الرحمة والحكمة والعدالة.. فالله برحمته لا يفرض علينا فرائضه كما يفرضها الملوك
الذين يشتهون التسلط على غيرهم.. بل إن الله يأمرنا بما يرحمنا به، وبما ينفي وصول
مضرة لنا.
لقد ذكر القرآن الكريم
كثيرا هذا، فقد ذكر مثلا حكمة اعتزال النساء في المحيض وذكر أنها دفع الأذى قال
تعالى:﴿ وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ
فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (البقرة:222)
وذكر حكمة تحريم الخمر،
وأنه مع ما فيها من المنافع المتوهمة تحوي أضرارا أخطر من