وكان لا يترك هذه الوظيفة حتى وهو منشغل بحاجاته
الأساسية، عن أنسٍ أن رسول الله كان
إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث قال: وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط عنها
الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان وأمر أن تسلت القصعة. قال: فإنكم لا تدرون في
أي طعامكم البركة([87]).
بل كان (ص) يعلمهم حتى ما يرتبط بحياتهم من معايش، فقد روي
أنه مر مرة بغلام يسلخ شاة، فقال له رسول الله (ص):(تنح
حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ)، فأدخل رسول الله (ص) يده بين الجلد واللحم، فدخس بها حتى ترادت إلى
الإبط، ثم قال:(يا غلام هكذا فاسلخ)([88])
وكان (ص) إذا نام الناس يشتغل حارسا لهم، فيهب عند كل
فزعة، عن محمد بن الحنفية قال: كان رسول الله (ص) أشجع
الناس، وقال: فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول
الله (ص) راجعا، وقد سبقهم إلى
الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري، في عنقه السيف، وهو يقول: لم تراعوا، لم
تراعوا، ما وجدت من شئ، وقال للفرس: وجدناه بحرا، وإنه لبحر، قال: وكان فرسه بطيئا
فيه قطاف فما سبق بعد([89]).
وكان (ص) عند الغزو هو الترس الذي يتترسون به، عن علي قال:
كنا إذا حمي البأس ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله (ص)، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه([90]).