غبارهم، فلو اتخذت
عريشا تكلمهم فيه، فقال رسول الله :(لا
أزال بين أظهرهم يطئون عقبى وينازعوني ثوبي، ويؤذيني غبارهم، حتى يكون الله هو
الذي يرحمني منهم)([46])
وكان من تواضعه (ص) أنه لم يكن يتميز بشيء عن سائر الناس حتى أن من
الناس من لا يعرفه كما روي عن أنس قال: مر النبي (ص) بامرأة تبكي عند قبرٍ فقال: اتقي الله واصبري،
فقالت: إليك عني؛ فإنك لم تصب بمصيبتي! ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي (ص)، فأتت باب النبي (ص)، فلم
تجد عنده بوابين([47])،
فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى([48]).
وكان (ص) يسلم على كل من لقيه صغيرا كان أو كبيرا، يعرفه أو
لا يعرفه، فعن أنس أنه مر على صبيان، فسلم عليهم وقال: كان النبي (ص) لى الله عليه وسلم يفعله([49]).
وعن هند بن أبي هالة قال:
كان رسول الله (ص) يبدأ من لقيه
بالسلام([50]).
وكان (ص) يسير مع أي أحد يعرفه أو لا يعرفه، عن أنس قال:
إن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد النبي (ص)،
فتنطلق به حيث شاءت([51]).
وكان (ص) يركب الحمار كما يركبه سائر العوام، عن أنس قال:
كان رسول الله (ص) يركب